الشيخ السبحاني

280

تذكرة الأعيان

الشاعر : إنّ بني الأدرد ليسوا لأحد * ولا توفّاهم قريش في العدد أي لا تتوفّاهم وتأخذهم تماما . قلت : لكن بين الاستيفاء والتوفّي فرقا واضحا من جهة أثر الاشتقاق ؛ فإنّ الاستيفاء استفعال كالاستخراج ، يشير إلى طلب الأخذ واستدعائه ومعالجته . والتوفّي يشير إلى القدرة على الأخذ بدون حاجة إلى استدعاء وطلب ومعالجة ، ولذا اختصّ القرآن الكريم بلفظ « التوفّي » وعدل عن « الأخذ » ؛ لعدم دلالته على التمام والوفاء ، كالتوفّي الدالّ على تمام القدرة ، على نحو المعنى في إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 1 » . « 2 » 4 . دعوة الهدى إلى الورع في الفعال والتقوى احتلت الوهابية الحرمين الشريفين عام 1344 ه ، وبعد أن استتب الأمر لهم حاولوا تخريب قباب أئمة أهل البيت عليهم السّلام ووجهوا خطابا إلى علماء المدينة ورد فيه السؤال عن البناء على القبور والعجب أنّ السؤال كان يتضمن الجواب أيضا ، فكأنّهم أرادوا أن يجيب العلماء حسب هواهم . وقد أجاب العلماء - لا أدري - عن طوع ورغبة أو عن جبن وكراهة بأنّ البناء على القبور ممنوع وانّه يجب هدمها واستندوا في ذلك بحديث علي عليه السّلام بأنّه قال لأبي الهياج : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن لا تدع تمثالا إلّا طمسته ولا قبرا مشرفا إلّا سويته . « 3 »

--> ( 1 ) . البقرة : 156 . ( 2 ) . الهدى إلى دين المصطفى : 1 / 79 - 80 . ( 3 ) . صحيح مسلم : 3 / 61 ، باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه .